الجواد الكاظمي
48
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
لا يناسب ذلك حالكم مع هذا الإخلاص ، وقيل إنّه نفى في معنى النهي أي لا تنفقوا إلَّا ابتغاء رضوان اللَّه وثوابه ، وفيه دلالة على اعتبار الإخلاص في الإنفاق وعدم قصد الرثاء فيه والسمعة . « وما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ » ثوابه في الآخرة على الوجه الأتمّ الأكمل والتوفية إكمال الشيء وحسن التعدية بإلى لتضمّنها معنى التأدية ، فهو كالمؤكَّد للشرطيّة السابقة ، أو المراد بالتوفية ما يخلف المنفق في الدنيا استجابة لدعائه صلى اللَّه عليه وآله وسلم : اللهمّ اجعل لمنفق خلفا ، ولممسك تلفا ، ويحتمل أن يراد العموم . « وأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ » بمنع ثوابكم ، ولا بنقصان جزائه كقوله تعالى « ولَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً » ( 1 ) أي لم تنقص . « لِلْفُقَراءِ » متعلَّق بمحذوف أي اعمدوا للفقراء واجعلوا صدقاتكم أو ما تنفقون للفقراء . « الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ » أحصروا أنفسهم وألزموها الجهاد في سبيل اللَّه ، فهو حاصر لهم عن الدخول في غيره « لا يَسْتَطِيعُونَ » لاشتغالهم به « ضَرْباً فِي الأَرْضِ » ذهابا فيها للكسب والخوض في المعاش « يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ » بحالهم وباطن أمورهم « أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ » عن السؤال والتجمّل في اللَّباس ، والستر لما هم فيه من الفقر وسوء الحال ، طلبا لرضوان اللَّه وطمعا في جزيل ثوابه . « تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ » أي تعرف حالهم بالنظر إلى وجوههم ، لما في وجوههم من الضعف ، ورثاثة الحال ، فتنتقل إلى فقرهم واحتياجهم ( 2 ) أو لما فيها من الخشوع والخضوع الَّذي هو شعار الصالحين ، فينتقل إلى صلاحهم ، والخطاب للرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم أو لكلّ أحد
--> ( 1 ) الكهف : 32 . ( 2 ) زاد في سن : كذا قيل : وفيه نظر لان ما ذكر علامة الفقر دالة عليه فتناقض قوله « يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ » ويمكن أن يقال : ان معرفة حالهم بسيماهم لما فيها من التخشع والخضوع إلخ .